أحمد بن محمود السيواسي

125

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الجهاد ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي جميع ما فيهما من الملائكة والجن والإنس وغيرها جنود اللّه يسلط بعضها على بعض كما تقتضيه « 1 » حكمته فلو شاء أن ينصر دينه بغيركم لفعل ( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً ) بخلقه ( حَكِيماً ) [ 4 ] في أمره وصنعه حيث حكم النصرة للمؤمنين . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 5 ] لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ ) أي ليعرفوا نعمة اللّه في ذلك ويشكروها فيدخلهم ، كرر لام التعليل ، لأن الفتح علة غائية للمغفرة علة غائية للإدخال بمعنى لأجله ، أي فتحنا لك ليغفر لك اللّه ليدخل المؤمنين ( وَالْمُؤْمِناتِ ) في ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ ) أي يمحو بالتجاوز ( عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ ) أي دخولهم الجنة والتجاوز عن سيئاتهم ( عِنْدَ اللَّهِ ) أي في الآخرة ( فَوْزاً عَظِيماً ) [ 5 ] أي نجاة وافرة من العذاب . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 6 ] وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) قوله ( وَيُعَذِّبَ ) عطف على « لِيُدْخِلَ » ، أي الفتح والمغفرة لك لعذب ( الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ ) من أهل المدينة ( وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ ) منهم ، والمراد من ظن ( الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ) ظنهم ترك الإيمان باللّه ورسوله مخافة أن لا ينصرف محمد عليه السّلام ( عَلَيْهِمْ دائِرَةُ ) المذمة « 2 » ( السَّوْءِ ) بالضم والفتح « 3 » ، أي عاقبة العذاب الشديد والهزيمة ، قيل : « السَّوْءِ » بالفتح غالب فيما يراد ذمه من كل شيء ، « وَالسُّوءَ » بالضم الشر الذي هو نقيض الخير « 4 » ( وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) أي انتقم منهم بالهزمية ( وَلَعَنَهُمْ ) في الدنيا بالقتل والطرد من الرحمة ( وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ) جهنم في الآخرة ( وَساءَتْ ) جهنم ( مَصِيراً ) [ 6 ] أي مرجعا ومقاما لهم يصيرون إليه في الآخرة . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 7 ] وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 ) ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي له الملك والسلطان والغلبة لا لغيره ( وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً ) أي غالبا بالانتقام على من لم يؤمن به وبنبيه « 5 » عليه السّلام كافرا كان أو منافقا ( حَكِيماً ) [ 7 ] أي حاكما في صنعه بالنصرة لنبيه ودينه . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 8 ] إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ ) أي بعثناك يا محمد ( شاهِداً ) تشهد بواحدانيتنا أو ببلاغ الرسالة على أمتك ( وَمُبَشِّراً ) لمن أطاعنا بالجنة ( وَنَذِيراً ) [ 8 ] أي مخوفا لمن خالفنا بالنار . [ سورة الفتح ( 48 ) : آية 9 ] لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 ) ( لِتُؤْمِنُوا ) بتاء الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولأمته في هذه الأفعال كلها ، أي أرسلناك لتؤمن أنت وأمتك ( بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) فيما يأمركم وينهاكم ( وَتُعَزِّرُوهُ ) أي تنصروا اللّه في دينه على عدوه بالسيف ( وَتُوَقِّرُوهُ ) أي تعظموه بالخشوع في طاعته ( وَتُسَبِّحُوهُ ) بقول سبحان اللّه ( بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) [ 9 ] أي بالغداء والعشي أو تصلوا للّه بكرة الفجر وأصيل الظهر والعصر ، وقرئ الجميع بالياء على الغيبة « 6 » .

--> ( 1 ) علمه و ، + ح . ( 2 ) المذمة ، وي : - ح . ( 3 ) « السوء » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم السين ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 299 . ( 4 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 6 / 3 . ( 5 ) وبنبيه ، وي : ونبيه ، ح . ( 6 ) « لتؤمنوا باللّه ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، بياء الغيبة في الأفعال الأربعة ، وغيرهما بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 299 .